النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧

ظمائرهم ويعودون إلى رشدهم بعد أن ضلُّوا وأضلوا عن سواء السبيل أصبح الشاب يفتقرُ إلى التربية التي أدخلت قفص الاتهام، فظهر جيل تافه يسبح من غير ماء، ويطيرُ من غير جناح، جاهل بشؤون دينه ودنياه

و

معا، يكتسحه الفراغ والبطالة، فكما تحتاجُ الصحراء الكبرى إلى أنهارٍ حصر لها كي تحوّل جدبها خصبًا، فإن شبابنا بحاجة إلى أنهار من المعرفة بدينها ودنياها، ترفع مستواها، وتبدل حالتها، وتجعلها أرقى مما هي الآن، فنحن بديننا جهال، وبتأريخنا جهال، وبدنيانا جهال حتى تندر قادة اليهود: بأن العرب آخرُ مَن يقرأ، أصبحَ شبابنا لا هوية لهم، ومما يغيظ كل غيور أن أهل الأرض يذهبون حيث يذهبون بما عندهم من عقائد، الرجل الشيوعي ما فكر قط أنني متنازل عن الشيوعية، أو سأخذ بعضًا مِنَ الإسلام وعميد الصليبية في العالم ما فكر قط في أن يغير من تدينه ولا من مسلكه إلا شباب المسلمين، يسلخون دينهم جانبا، ويحاولون التطفل والتسول من فتات موائد الغرب.

و

الله

رأوا الجو العام في أمةِ الغرب اللهو والعبث واللعب، فقلدناهم حتى إنك لتجد الفلوات والأرصفة إلى أنصافِ الليالي، مليئة بالشباب لا يعرفون إلا لعِب الورق والأغاني وحديث الفحش والفجور، ورأوهم يأخذون من شعر الرأس ويتركون بعضه وهو شأن حثالة الصهاينة، فتطفلنا وقلدناهم، وفي الحديثِ أن النبي (صلى الله عليه وسلم) نهى عن القزع في الشعر، أي: أخذ البعض وترك الآخر، ظهرَ مِن شباب الجيل مَن يلبسون أسورة الفضة وخواتم الذهب، ولا يبالون في لبس الحرير وإتيان الحر؛ أصبح الشاب لا يمشي على الأرض حتى تسمع من جذاه صوتًا يتجلجل، وظن المسكين بأن هذا الصنعَ شارة على أنه يعرفُ الحياة جيدا، وظهر من الشباب مَن يتفسخُ في المشي، ويتغنج في الكلام، ويظهر عورته، وظهر مِنَ الشباب من يتقربون من الجنس اللطيف بألبسة فرنساوية تُبرز مفاتن الجسد وتجسم عورته

17