النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠

المنقحة المسكية

الخطبة الثالثة

نماذج من جيل النساء المؤمنات وجيل اليوم

الد الرحمن الرحيم

الحمد لله خالقِ البشر، ومصوِّرِ الأشباح والصُّور، ومبدع أصناف الفطر، العالم بما خفى وظهر، الذي سبق له بكل كائن قدر ما شاء كان ولا يغني الحذر، رفع قيمة المرأةِ في مُحْكَمِ السُّور، أحمده، وله الحمد في الأصال والبكر، وأومنُ به وملائكته وكتبه ورسله وبالقدر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فرد صمد، لا ملجا من دونه ولا وزر، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صاحب المجدِ الأطهر والجبين الأزهر، والوجه الأقمر، غفر الله له ما تقدَّمَ مِن ذنبه وما تأخر، فبلغ ما أُرسل به حتى تبلَّجَ قمر الإيمان، فأزهر، وغاب نجم الطغيان فأدبر، (صلى الله عليه وسلم) وعلى آله وأصحابه النجوم الغرر، ما هلل مهلل وكبَّرَ؛ أمَّا بعد:

فيا أيُّها الأماجد الموحدون

إن الزمان يطوي بكم مسافة الأعمار، ولا شك أنتم راحلون عن هذه الدار، فيا معشر الآباء والشيوخ ماذا تنتظرون بعد المشيب؟ وهل بعده إلا الموت؟ فإنَّ الموتَ قريب، إنَّه ليس إلى البقاء من سبيل، فماذا تزودثم للرحيل؟ (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا

(1)

SAY

يُظْلَمُونَ (1) ويا معشر الأحداثِ الشباب أنفقتُم غرر الأعمار خسارا، وضيعتُم قوة الشباب تماديًا وإصرارًا، لا بغنيمة ظفرتم، ولا بعز مؤثل للدين القويم الكسير أحرزتُم، ولا بشرف الاستقامة فزتُم، فاتقوا الله

(1) سورة البقرة الآية: 281

19