الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١ربكم، ويا معشر النساء، يقولُ ربكنَّ: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تبرجن تبرج الْجَهِلِيَّةِ الأُولَى) فهل أنتن منها أو عنها إلى الأبواق الماكرة والأصوات
(1)
الناعقة والدعايات المضللة؟
عباد الله
لا يغيب عن خلدِكم أن نبينا محمدًا ((أخرج أمةً نعتها القرآن الكريم بقوله: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)) هذه الأمة كانت بشبابها وشابتها تمثلُ الطراز المثالي في التطبيق العملي الواقعي لحروف الإسلام هذه الأمةُ كانت تُعدُّ العالم الأول في العظمة ونفوذ الكلمة، كانت هذه الأمةُ، وكان هذا الجيلُ الذي يُعدُّ العالم الأول، قد نشأ في أحضان النبوة، وتربى على مثالياتِ الإسلام، وشب على توجيهاته، ثم عاش تحتَ العناية
الإلهية التي اقتضت ذلك بقوله تعالى: (إن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُنَبَتْ أَقْدَامَكُمْ ((كان هذا الجيلُ يرضعُ في أخلاقه وسلوكه، وفي تمسكه بعقيدته مِنَ الكتاب والسنة، كانَ جيلا مثاليًا في التضحية والفداء في سبيل إيمانه، وكان مضرب المثل ومطمح الناظرين في الاهتداء بهدي الإسلام والمحافظة على سننه وتعاليمه.
لقد كان أفراد العالمِ الأولِ يُفضّلون أن تنقصهم رقابهم، وأن ينالهم أسوأ الأذى، وأشدُّ العذاب من أن يلحق أدنى مكروه بالإسلام أو نبي الإسلام، كان أربابُ العالم الأول يحبذون فداء هذا الإسلام الذي اعتنقوه وآمنوا به، وفداء نبيه الذي اتبعوه بمهجهم وأرواحهم، وبالأموال والبنين، وبكل ما يملكون حتى أن أحدهم كان مستعدًا أن يخرج من الحياة بأسرها
(1) سورة الأحزاب الآية: 33. (2) سورة آل عمران الآية: 110 (3) سورة محمد الآية: 7.