النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

المنقحة المسكنة الخطة المرنة

والإرشاداتِ إتماما لما سبق:

الإرشاد الأولُ: يُخزن بعض الناس في هواتفهم نغمات موسيقية وأغاني ساقطةً ومقاطع بذيئة، فيدخلون بها بيوت الله، وقد تصرخُ أثناء تأديةِ الصلاة، وربما يحدث ذلك في أشرف بقاع الأرض مكة حتى أصبحت مساجدنا كبيع النصارى يتردد على جنباتها الناقوس، فأي دين لهؤلاء! وأي خشوع بل أي صلاةٍ مرفوعة لهم ثم هل شَرَفُ المساجد بقراءةِ القرآن والصلاة والذكر وحلق العلم أم بالنغمات والموسيقى والعبث بالهاتف المحمول. . الله المستعان. .

-

الإرشاد الثاني: يتباهى ويتفاخرُ بعضُ الشباب والشابات بكل هاتف جديد، ويبحثون دائما عن كل صادر في السوق، وبعضُهم - هداهم الله - يمتلكون هاتفين، وأكثر وهذا الصنيعُ تبذير منبوذ وتصرف مشؤم إنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) فالهاتف أكان قديما أم جديدًا فالهدف منه واضحٌ والغاية منه معلومة. الإرشاد الثالث: يُضيعُ كثيرٌ مِنَ الشباب حياته الثمينة وأنفاسه الغالية في المراسلات الهاتفية والاتصالات العشوائية، وقد يسهر بعضُهم إلى أوقات متأخرة مِنَ الليل في ثرثرة وقيل وقال وغيبة ونميمة وانتهاك أعراض؛ وقد يحجز الواحد الطريق العام لمكالمته ورسائله دون مراعة لحق طريق ولظروف الآخرين.

الإرشاد الرابع: يظنُّ بعض أولياء الأمور - رحمهم اللهُ ـ أَنَّ الهاتف المحمول في جيب أولادِه مِنَ البنين والبناتِ علامة لابن بجدته وابن مدينته، وبصمة للتقدم واتقان الحياة، والواقع أن الهاتف للأحداث والمراهقين من إرهاصات التخلف ودلائل التأخر، والواقع المرُّ الذي نعيشه يكشف عن نفسه ولو جمع الحروف، فالحال شاهد بالحتوف، فالمآسي مِنَ الهاتف المحمول لا تُحصى، والمدادُ يتقاصرُ منها حياء وخجلا، ثم إذا كان

(1) سورة الإسراء الآية: 27.

204