الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤المنقحة المسكنة الخطة المنزرت
فكأني بك أيُّها العبد الضعيفُ، وقد فاجأك المنون فخطفك على حين غفلة اختطاف البرق، ولم يقدر على دفعه عنك تملك الغرب والشرق، وندمت على تفريطك بعد اتساع الخرق، وتأسفت على تركك الأولى وأسفك على الأخرى أحقُ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَيّ) ثم تحاسب عن كل
(1)
شيء أدق (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ.
أيُّها المؤمنون
()
يشكل الهاتف المحمولُ بكلِّ مكوناته من صوت وصورة وكلمة أبرزَ
و
المؤثراتِ على طبقة عريضة في المجتمعات فهو بما يملكه من مكانات جبارة وقدرة هائلة على الانتشار وقوة الجذب والتأثير استطاع أن يأسر عقول الصغار والكبار، ومما زادَت بروزه التغذية الدائمة لتقنيات حديثة تضافُ إليه، تسهم في إذكاء مشاعر العشق والغرام حتى عند الفقراء حتى ظهرت بعض التقارير في بلدنا الشرق تشير إلى أن بعض الفقراء يحرصون على توفير الهاتف المحمول أكثر من حرصهم على توفير الطعام والشراب، وأن المبالغ المصروفة للمكالمات كافية لئن تحولهم إلى مرتبةِ المستورين ولكن
ليس عِتابُ الناس للمر نافعًا إذا لم يكن للمرء لب يعاتبه أحبتي في الله
إنَّ هذه الخطبة تحدثُكم قائلةً: قد ألقيتُ عصاي سالفا في هذا الموضوع فما كاد ليلي عن صباح ينجلي فهاكم ما بقي من التنبيهات
(1) سورة ق الآية: 19. (2) سورة يوسف الآية: 90.
(3) سورة الحشر الآية: 18.