الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨المنقحة المسكية ا المنبري
الخطبة الخامسة والثلاثون
استقبال شهر رمضان 1431 هـ
سم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المتوحدِ بجلال البهاء، والمنفرد بدوام البقاء، المتعالي عن الزوال والفناء، والمقدس عن الآباء والأبناء، المتردي برداء العظمة والكبرياء، العليم بجميع الأشياء، الذي جل عن الابتداء والانتهاء، السميع الذي لا تشتبه عليه الأصوات المختلفة في الدعاء، البصير الذي يبصر دبيب النمل على الرمل في الليلةِ الظلماء، العليم الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، الحليم الذي يُسبل على مَن عصاه جميل الستر والغطاء، المنعم على من اتقاه بجزيل النعم والعطاء، والحكيم الذي رفع السماء بغير عمد في جو الهواء، وبسط بساط الأرض بحكمته على تيار الماء، الذي تعالى عن الأضدادِ والأنداد والقرناء، وجل عن الصاحبة والأولاد والشركاء المطلع الذي لا يستتر عنه سرّ الضمير في جميع الأوقات والأناء.
نحمده على صنوف الآلاء، ونشكره على مواسم الطهر والصفاء، ونشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له شهادة طب لقلوبنا وشفاء، وسَعْدٍ لأرواحنا ونهج سواء، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله أتم به فيوض النعماء، وجاء به مرشدًا وموجهًا بما يحقق الفوز في دار الجزاء، (صلى الله عليه وسلم) وعلى آله وأصحابه السادة النبلاء؛ أمَّا بعد:
فيا سكان هذه الدار والله إنَّها بنا لمسافرة، ويا مقيمون والأيام والليالي بهم سائرة، فإنَّما الدنيا مراحل تفضي بكم إلى منازل الآخرة، ألا ترون شهر شعبان، كيف