النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

بان عليه المحاقُ، وعمَّا قريب يؤذن بالرحيل عنكم والفراق، فانظروا شهر شعبان، كيف ذهب كأنَّه ساعة من نهار، وتصرمت أيامه ولياليه كلمح من لمحات الأبصار هذا ومواعظه تُتلى عليكم ليلا ونهارًا، وحوادثه تجول فيما بينكم يمينا ويسارًا، ألا وإنَّه قد حان من شهر شعبان الارتحال، وأن من الكريم الإقبال، فتأهبوا ـ رحمكم الله - لاغتنامه وواظبوا على

شهر

الله

الطاعات في لياليه وأيامه يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ

(1)

عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ

تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)

(2)

سيشرقُ على العالم الإسلامي بعد أيام قلائل شهر من أعظم الشهور يمنا وبركةً، وأعظمها منفعةً وفائدةً، وأرفعها منزلةً ومكانةً فيه أُنزِلَ القرآن هدى للناس، وفيه ليلةٌ خيرٌ مِن ألف شهر، وفيه كانت غزوة بدر، وفيه فتح مكة، وفيه تُفتح أبواب الجنةِ، وفيه تُغلقُ أبواب النيران، وفيه تصفد الشيطان، وفيه التهجد والتراويح، وفيه فيه.

فيا أيُّها الشهر المبارك كن لنا شفيعًا إلى الديان كل مدان إن بلوغ رمضان نعمة كبرى، يقدرُها حق قدرها المشمرون، وهي أمنية كان يتمناها نبيكم محمد (صلى الله عليه وسلم) ويسألها ربَّه حتى كان يقول: " اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان.

معاشر المسلمين

=

وفي هذه الأزمان ارتدَّ المسلمون طرائق قددًا في استقبال هذا الشهر الفضيل، وهنا ترسو الكلمات: إن قلة مِنَ المسلمين قدرت هذا الشهر قدره، وأنزلته منزلته، واغتبطت جدلا بقربه فهو عندها فرصة للتوبة والإنابة ومحو صفحاتِ السوادِ وقهر الهوى وامتثال أمر الله ورسوله

(1) سورة البقرة الآية: 183. (2) سورة آل عمران الآية: 102.