النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

نقحة المسيَّة الخَظَمُ

أيُّها الأحبة

اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِ ذكر بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلَ لَكُمْ جَنَّتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَرا.

الحمد لله لا شيء قبله ولا شيء بعدَه، نصر عبده، وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، والصلاة والسلامُ على محمدٍ دعا وبلغ وبشر وأنذر وجاهد في الله حق جهاده (صلى الله عليه وسلم)، وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أمَّا بعد: فأيُّها الإخوة في الله في بدر أسرَ رسول الله () من أسر، وعفى عمَّن عفا إلا أفرادا منهم زعيم الشرك وقائد الضلالِ عقبة بن أبي معيط لتجاوزه حد العفو والصفح، فأمر النبي (صلى الله عليه وسلم) بقتله فولولَ عقبة وسعل، وقال: يا ويلي علام أُقتل من بين من هاهنا، يا محمد اجعلني كرجل من قومي، إن مننت عليهم مننت عليَّ، وإن قتلتهم قتلتني، وإن أخذت فداء منهم فخذ مني، يا محمد من للصبية؟ فقال (): لهم النارُ. قدّمه يا عاصم، واضرب عنقه فقتله عاصمُ بنُ ثابت بن أبي الأقلح، ثم قال النبي (صلى الله عليه وسلم) لأصحابه، أتدرون ما صنع هذا بي؟ جاءني وأنا ساجد خلفَ المقامِ، فوضعَ رجله على عنقي، فما رفعها حتى ظننتُ أن عيني ستندران من رأسي، وجاء مرةً أخرى بسلا شاةٍ - وهو ما يعقب الولادة من أوساخ وقاذورات - فألقاه على رأسي، وأنا ساجد فجاءت فاطمة، فغسلته عن رأسي.

صل الله

وهكذا قضى المصطفى () على رؤوس الكفر، وانتهت معركة بدر بنهاية غيَّرت موازين القوى الروحية والسياسية والعسكرية والاجتماعية في الجزيرة العربية، كما تدهورت سمعة قريش وهوى نفوذها في أنحاء الجزيرة العربية (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَانَ قُلُوبُكُم

(1) سورة نوح الآيات 10 - 12.

216