الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٦النفحال المسكية
عن الأجر منكما "، هذا هو القائد الحقُّ فلا فرق بين قائد وجندي في ميزان الإسلام.
وتذكرُ كتب السير أن الصحابي الشهير مصعب بن عمير مر بأخيه أبي عزيز بن عمير الذي خاض معركة بدر ضد المسلمين، مرَّ به وأحد الأنصارِ يضع القيود في يده، فقال مصعبُ للأنصاري شدَّ يديه به، وأحكم القيد عليه، فإن أمه ذاتُ متاع لعلها تفديه منك، فقال أبو عزيز: يا أخي مصعب أهذه وصاتُك بي فردَّ عليه مصعبُ إنَّه - أي الأنصاري - أخي
دونك
•
و
وفي معركة بدر قتل عمرُ بنُ الخطابِ خاله العاص بن هشام، كما طلب أبو بكر مبارزة ابنه عبد الرحمن الذي كان في جيش المشركين، ومن المناظر الرائعة التي برزت فيها قوة العقيدة وثبات المبدء ما كان من حذيفة بن عتبة بن ربيعة فقد رأى أباه صريعًا ثم أمر به الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يلقى في القليب - البئر العميق - مع مَن قَتلَ مِنَ المشركين، فتغير وجه حذيفة وعلله سحابة مِنَ الكآبة والحزن، وهو يرى جثة أبيه عتبة تسحب بين الجثث لالقائها في القليب، فرأه الرسول (صلى الله عليه وسلم)، فقال له يا حذيفة: لعلك قد دخلك من شأن أبيك شيء، فقال الشاب المؤمنُ حذيفة: لا والله يا رسولَ اللهِ ما شككت في أبي، ولا في مصرعه، ولكنني كنتُ أعرفُ مِن أبي رأيًا وحلمًا وفضلا، وكنتُ أرجو أن يهديه الله للإسلام، فدعا الرسول (صلى الله عليه وسلم) بخير، وقال له: خيرًا. فللهِ در صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هل لنا في زماننا بشباب كأمثالهم تشربت قلوبهم بالإيمان، وامتلأت أرواحهم بطاعة الرحمن؟ هل لنا بجيل تتمثل فيه هذه الشجاعة النادرة للدفاع عن حياض الإسلام بعيدا عن التخنع والتخلع. هيهات أن يأتي الزمان بمثلهم إن الزمان بمثلهم لبخيلُ
215