النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

نقحة المسيَّة الخَظَمُ

الخطبة السابعة والثلاثون

بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد

الد الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي لا أول يثانيه الآخر الذي لا آخر يدانيه الظاهر

الذي لا ظاهر يضاهيه الباطن الذي لا باطن يواطيه البعيد الذي لا بالمسافة نوافيه القريب الذي يجيب دعوة داعيه، الأحد الذي لا أحد يحاذيه الفرد الذي لا أمد له فينقطع تماديه العليم بما في السموات وما تحت أراضيه، نحمده تعالى حمدًا يقبله منا ويوافيه، ويجفاً به عنا سلاليم عذابه ومهاويه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تقربنا من تعاليه وتحجزنا عن مناهيه ونشهد أن محمدا عبدك ورسولك الصابرُ لما يعانيه، الشاكرُ لأنعم ربِّه، وأياديه المتعلق بمولاه في رائحه وغاديه، () وعلى أصحابه وأتابع ناديه؛ أما بعد:

فيا أيُّها الناسُ

من استمع لخطوب الأيام استغنى عن خُطب الأنام، ومن ارتدع عن ركوب الأثام، ارتقى أعلى درجاتِ الكرام، ومَن قدح بصيرته بزناد الاعتبار، أنارت له ظلمَ العواقب بمصابيح الاستبصار، فاجذبوا - رحمكم الله - جوامع النفوس عن طلق الآمال واقمعوا طوامحَ الأهواء بذكر أمر الكؤوس ومُودِعِكم مِنَ الرموس، وذلكم الموتُ المترصد لقبض أرواحكم صباحا ومساء، المزعج لكم ضحى ودجى، فكيف بك أيُّها العبد الضعيف إذا استأثر بك الموتُ ووقعت أسيرًا وحيدًا حيران بين مخالب أم قشعم فأسلمت لها روحك رغمًا لأنفك، فأُفردت حينئذٍ من نعمك وأموالك، وتقلدت قلائد أعمالك، وتزودت مِنَ الدنيا ثوب أكفانك، ووجدت مع

218