الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠النفخة المسكية
مولاك ما صنعته في إسرارك وإعلانك؟ فبماذا إلى الملكِ الديان غدا
24
تعتذر؟ أم ماذا له تقولُ إذا قال: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) أعددت
)
لسؤاله جوابًا شافيًا؟ أم وجدت من نكاله حجابًا وافيًا؛ هيهات هيهات أفحم والله عن الجواب لسان المجيب، وتكلم على الأفئدة إعلان الوجيب وشهدت الجوارح بمسطور الرقيب، وارتعدت الفرائصُ لهول اليوم العصيب يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ياتها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلَتَنظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ
اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)
عباد الله
كلكم يدري أنَّ العلم شرفٌ ونور، وأنَّ الجهل شر وبوار، وأنَّ العلم النافع مصدر الفضائل، وأن الجهل مكمنُ الرذائل، وأن العلم أعذب الموارد وأن الجهل أعكر المشارب، وبالعلم النافع يتحقق للأفراد والمجتمعات بناء الأمجاد وتشييد الحضارات، كما بالجهل تتزعزعُ الأركان، ويتصدعُ عامرُ البنيان فإلى مقاربة بين نقيضين ضدين (أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبَبِ)، وفي الحديث عن الصادق): " ويلٌ مَن لا يعلمُ مرةً، وويلٌ لَن
يعلم ولا يعمل مرتين".
صل الله
وهذه المقارنة الضديدة أدركها سلفُ هذه الأمة، ففروا مِنَ الجهل وسقطوا في حمى العلم، وبذلوا في سبيله القليل والغمر والغالي والنفيس؛
(1) سورة الصافات الآية: 24 (2) سورة آل عمران الآية: 200 (3) سورة الحشر الآية: 18. (4) سورة الرعد الآية: 19 (5) سورة الزمر الآية: 9
219