النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

نقحة المسيَّة الخَظَمُ

الخطبة التاسعة والثلاثون

التلاعب بالأهلة

والد الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنزل الآياتِ المحكمات والمتشابهات، وشرع الشرائع القيمات، ووقت لها المواقيت فمنها زمانيات وأُخرُ مكانيات، فرض على الناس الصلواتِ، وجعل مجمع الفضل في الأيام المعلومات، وجعل من أيامها عظيمة الفضل عرفات، نحمده تعالى أن جعل من تقلب الليل والنهار عبرا وآيات ونشكره أن غرز الدقة المتناهية في الشمس والقمر ليقوما بالحسابات، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له حاطنا بالعنايات، وشرفنا بالعبادات، ورغبنا في الباقيات، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله () بيَّن لنا ما حملته الآيات، وحدد لنا مواقيت العبادات، وعدد الركعات والسجدات، وعلى آله وأصحابه الذين ساروا على منهاجه فسددوا الأفكار المرتجاتِ، وقوموا الطرائق المعوجات؛ أمَّا بعد:

فيا أيُّها المسلمون

اتقوا

الله فقد أمركم بتقواه وحبب إليكم الإيمان، واجتنبوا معاصيه فقد كره إليكم الكفر والفسوق والعصيان، وراقبوه فإنَّه معكم يسمع ويرى في كل مكان وأوان، واشكروه حق شكره فقد خوَّلَكم مالا يُحصى مِنَ النعم والإحسان، وحذروا بطشه فقد حذركم نفسه في محكم القرآن، وتذكروا أيامه فيمن قبلكم فقد قص عليكم القصص حتى صارت لكم كالعيان، وتقربوا إلى الله بالطاعات لتنالوا غرف الجنان، واعملوا لآخرتكم فكأنَّكم بما لم يكن منها قد كان، واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه، فإنَّه دائم العفو والغفران وإياكم وهذه الدنيا التي كل من عليها فان، فإن

228