النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

النفحة المسكية

نعيمها إلى بؤس، وزيادتها إلى نقصان، فقد قال تعالى: (إِنَّمَا هَذِهِ الحَيَوةُ الدُّنْيَا مَتَعُ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (1). واذكروا ربكم حق ذكره ولا سيما في هذه الأيام بالقلوب والألسن والأركان بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ، وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَفِرِينَ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ

(13)

الله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).

أيُّها البررة يسمع كلكم عن الخليج الذي يفصلُ جزيرة العرب عن فارس، وبينهما ماء إذ تعيشون على ساحله بالنسبة إلى الآخرين لكن هناك خليج آخرُ أكثر خطرًا وأطولُ مدى وأشدُّ عمقا من خليجكم هذا؛ وهو الخليج الذي وقع بين الإسلام والمسلمين، وأن هناك خلجانًا وفجوات بين الإسلام والمسلمين في العقائد والعبادات، وأشدُّ من ذلك أن تبتلى العقيدة والعبادة فتسيس تبعًا لفكر مريض أو جهل موغل سقيم، فيتحكم رجال لا يملكون حصافة الرجل السليم، وليس لهم قلامة من فقه في الدين، فيفرضوا إرادتهم، ويتحكموا في نُسُكِ الأمة المحمدية، وفي المقابل ثوارى بالحجاب نظرة العلماء والراسخين الأتقياء، فتتحلل العبادات وروحها التحلل الأكبر.

يا لك من قنبرة بمعمر خلا لك الجو فبيض واصفري ونقري ما شئت أن تنقري قد رحل الصياد فابشري)

(1) سورة غافر الآية: 39

(2) سورة آل عمران الآية: 76. (3) سورة آل عمران الآية: 131.

(4) سورة الحشر الآية: 18.

(5) مثل يُضرب في الحاجة يتمكن منها صاحبها كما يشاء.

229