النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

الحمدُ لله ذي الجلال والإكرام والافضال والانعام، ثم الصلاة والسلام على خير الأنام المبتعثِ من عنصر الكرام، وعلى آله أعلام الإسلام وأصحابه مصابيح الظلام؛ أمَّا بعد:

فإنَّ أصدق الحديثِ كتابُ الله وخير الهدي هدي محمد (صلى الله عليه وسلم) وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.

أيُّها المسلمون الصالحون يُلبس بعض المسلمين - هداهم الله ـ على إخوانهم، ويحاولون إقناعهم لإيقاعهم في الشبهات فتجد من يقول: بأن الهلال مرتفع كبير، وهو ابنُ الليلة الثانية، ولا يكون ابنُ الليلة الأولى - فيا إخوة - لا عبرة لكبر الهلال ولا صغره ولا ارتفاعه ولا انخفاضه؛ وإنَّما العبرة برؤيته كما تدل على ذلك السنة المحمدية الثابتة عن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فقد روى أبو البختري قال: خرجنا للعُمرة، فلما نزلنا ببطن نخلة، قال: تراءينا الهلال، فقال بعض القوم: هو ابنُ ثلاث، وقال بعض القوم: هو ابنُ ليلتين، قال أبو البختري: فلقينا ابن عباس فقلنا: إنا رأينا الهلال، فقال بعض القوم: هو ابن ثلاث، وقال بعضُ القوم: هو ابنُ ليلتين، فقال: أيُّ ليلةٍ رأيتموه؟ قال: فقلنا: ليلة كذا وكذا، فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: " إن الله مدَّه للرؤية فهو لليلة رأيتموه"، فتأملوا معي قد ظنَّ القومُ الهلال ابنَ ليلتين أو ثلاث ليال، فكان ابن ليلة واحدة.

فاتقوا الله ـ عباد الله - واعلموا أنَّ اللهَ لا يقبلُ عبادةً موقتة إلا في وقتها فخذوا بالأحزم في دينكم فلا تتنصلوا من حكم الله، وتلقوا بالائمة لغيركم، وأنَّهم مسؤلون فكما هم مسؤلون أنتم كذلك مسؤلون أمام

الله.

232