النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

المنقحة المسكية

الشفق، وما من حركة تتحركها الشمس إلا وهي فجر عند قوم وزوال عند قوم، وغروب عند قوم، فلا يصح أن توحد الصلاة مثلا لأن ذلك يقضي بأن يصلي قوم العصر ليلا أو فجرًا، بل نجد الخلاف هذا في الدولة الوحدة، وهكذا الصومُ يختلفُ الإمساك والافطار والدخول والخروج بين بعض البلدان، فكما أن الصلاة والصوم لا يصحُ توحيدهما، فكذا شهرُ الحج لا يصح توحيد دخوله وخروجه في الديار والمعمورة كافةً. النقطة الثالثة: ثبت في الحديث الصحيح الثابتِ عن كُرِيبٍ أَنَّ أَمَ الفضلِ بنت الحارث بعثته إلى مُعاوية بالشام، قال كريب: فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل علي رمضان وأنا بالشام، فرأيتُ الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس (رضي الله عنهما ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتُم الهلال؟ فقلتُ: رأيناه ليلة الجُمُعةِ فقال: أنت رأيته، فقلتُ: نعم. ورأه الناسُ وصاموا وصامَ مُعاوية فقالَ ابنُ عباس (رضي الله عنهما: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزالُ نصوم حتى نكمل ثلاثين يومًا أو نراه، فقلت: أولا تكتفي بروئية معاوية وصيامه؟ فقال: لا. هكذا أمرنا رسول الله "، والحديث صريح على اختلاف دخول الشهر وخروجه بين البلدين، وأنَّه من أمر الرسول) حتى قالَ: لا. هكذا أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أي بتحري دخول وخروج الهلال، ولئن كانَ الحديث خاصا بنهاية شهر رمضان ودخول شهر شوال، فإن الحكم المستنبط عامٌ لبقية الشهور الهجرية. وأيضاً ثبت عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنهما أنَّه قال: " لكلِّ) قوم رؤيتهم" و" لكل قوم يا أخي هلالهم ".

فاتقوا الله - أيُّها الموحدون - واسألوه صلاح الحال، واستغفروه إن الله يغفرُ الذنوب جميعًا إنَّه هو الغفور الرحيم.

***

231