الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥نقحة المسيَّة الخَظَمُ
الخطبة الأربعون
كانوا قرآنًا يمشي على الأرض
م اله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدًا كثيرًا كما أمر سبحانه خلق كل شيء بقدر، والتقى الماء على أمرٍ قَد قَدِرَ، وفَّقَ نبيَّه بأصحاب مقتفين له فيما صغر وكبر نجا آل لوط بسحر نعمةً لكلِّ عبدٍ شكر، بشَّرَ المتقين بجنات ونهر، وأنذر
المكابرين بمس سقر.
الهنا لك الحمدُ بالأصال والبكر أمنا بك وبرسولك وبالقدر. إلهنا نعوذُ بك من فتنتي الغنى والفقر ومن عذاب القبر.
إلهنا أمدَّنا بالاعانة والنصر ووفقنا في ساعات العصر.
وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له إرغامًا لَن جحد به وكفرَ، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله سيد البشر، اللهم فصل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ما اتصلت عين بنظرِ وأُذن بخبرٍ؛ أمَّا بعدُ:
فيا أهل الجملة الغراء
جاء في الأثر إن الروحَ إذا خرجت مِنَ الجسد ومضى عليها سبعةُ أيام، تقول: يا رب ائذن لي حتى أنظر إلى جسدي ما حاله؟ فيقالُ لها: اذهبي فتأتي الروحُ إلى القبر، فتنظر إليه فتراه متغيرا يسيل من منخره وفمه وعينيه ماء، فتقول له: صرت إلى هذا الحال بعد نضارة جسمك،
?
و
ثم تمضي وبعد سبعة أيامٍ أُخرى تقول: يا رب ائذن لي حتى أنظر إليه ما حاله؟ فقال لها: اذهبي فتراه وقد تحوّل الماء صديدًا، والذي في عينيه
234