الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦المنقحة المسكية
قيحا، والذي في أنفه دما، فتقول له: صرت إلى هذا الحال ثم بعد سبعةِ أيام تستأذن فيؤذن لها فتنظر إليه من بعيد فتراه، وقد صار الصديد دودًا، وقد سقطت عيناه على وجهه، والدود يدخل في فمه، ويخرج من منخره فتقول: صرت إلى هذا الحال بعد النعيمِ والدَّلالِ.
فيا عبد الله
انظر إلى حالك كيف تصير بعد الموت؟ وكيف تطلب العود وقد حصل الفوتُ فأنت عمَّا يراد بك غافل، وفي بحار الآمال غارق، أوقر في أذنيك عن النصائح؟ أغشاوة في قلبك عن جميع المصالح!
تالله ما ينفعُ المرء في قبره غير التقى والعمل الصالحُ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ
أيُّها الأحبةُ في الله يا حفظكم الله.
102 11
إن لكل مجتمع رموزًا وقادةً يمثلون قيمه، ويطبقون أوامره ونواهيه، ويوجهون الأمة من لجةِ اليم إلى بر السلام والأمان، ورموز المجتمع الإسلامي هم صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وأفضلهم أهل السابقة من محصتهم الفتنُ، ونقتهم المحن هؤلاء هم الجدول الفياض الذي ينتشل الأمة من ركامها، ويرجعُ بالأمة إلى قيادة الأمم، كيف لا. وقد كانوا - رضي الله عنهم - مثالا عجيبًا في فهم تعاليم الإسلام وتنفيذ أوامر القرآن الكريم، قد كانوا أشدَّ الحذر من أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم؛ هذا حالهم فما حالنا؟!
بعد أن ترك بعضُ المسلمين مما عُلمَ مِنَ الدين بالضرورة، وتساهل كثير منهم في الصلاة والزكاة، وفي كثير من تعاليم الإسلام، وضربوا بعرض الحائط كثيرًا من أوامر القرآن الكريم وزواجره. ألم يقل الحق
(1) سورة ال عمران الآية: 102.
235