النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤

النفحل المسكية

فالمجال لا يحتمل المقارنة، وهناك بون شاسع وهوة سحيقة بين نساء ذلك الجيل المشتعلة المتأججة المضطرمة؛ وبين نساء هذا الجيل الذابلة التي تصل إلى ما تحت الصفر إلى درجة البرودِ والتجمد، إن نساء جيلنا اليوم قد يصبن بالذهول والدهشة عندما يستمعن لمثل هذه النماذج مِن نساءِ الصدر الأول لأنَّه لا شأن لهن بذلك الواقع.

نساء جيلنا وما أدراك ما نساء جيلنا - نساء العالم الثالث وقل إن شئت الرابع والخامس - فهن اليومَ لا يفقهن قشورًا عن أحوال الجيل الأول، وهن اليوم في شغل شاغل، وهناك من ينفخُ في الكير ويعالج العيون بالرمد، المرأة في زماننا أصبحت مترجلة، فهي لا تريد أن تبني أسرة وتلزمُ خِدرَها وتُنشَيُّ الأجيال وتعطفُ وتَحِنُّ، لا تريد أن تقتصر على مجالات عملها التي تكون مصونة فيها بستار العفة والحشمة، أصبحتِ المرأة في زماننا تأخذُ بحُجزة الأسواق، تبيعُ في المطاعم والمكتبات والنوادي، وكأن ولي أمرها لا يستطيعُ أن يوفّر لها ما يسد جوعتها، ويروي ظمأها، ويستر جسدها بحيث يجعلُ هذه المراهقة سلعة رخيصةً في محل يدخل عليها فيه البارُ والفاجرُ والسفيه والوضيع بحجة أن

و

المجتمع شفافُ، وواقع الغلاء يفرضُ ذلك، فأنعم بشفافيته وفرضه. أصبحتِ المرأةُ في زماننا تداوم في مكتب مع رجل أجنبي تبادله صباح الفل ومساء الياسمين، وتم فرضُ الاختلاط بين الجنسين في المدارس والمؤسسات التعليمية في معظم أقطار العالم الإسلامي ليفاقم الكارثة وقولُه: " ما تركتُ بعدي فتنةً هي أضرُّ على الرجال من النساء"، لا تساوي شيئًا لأن القلوب سليمة ولا داعي للتشدد ورهبنة المرأة، ثم لماذا المعاكسة في عصر الانفتاح والحرية؟

أصبحت أسواقنا تَعِجُّ وتَثِجُّ وتَضِحُ بمحلات الأزياء والتجميل وتصفيف الشعر والمرأة الحسناء وزهرة الخليج وكذا وكذا، وقد بينت دراسة خليجية أن نساء الخليج ينفقن من مصروفهن الشهري ما نسبته

23