الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣نقحة المُسَيَّة الخَظَمُ
أيُّها الأحبةُ في الله هكذا تكون البطولة والتضحية، وهكذا يكون الصدق والوفاء لهذا الدين، ثم هكذا يتجلى الإيمان الحق بالله ونبيه في هذه المواقف التي عقمتِ الأجيال اللاحقةُ أن تنجب مثلها، هذا موقف واحد فقط تقفه امرأةٌ واحدةٌ من نساء العالم الأول، فما ظنُّك بمواقف رجاله وأبطاله؟ وما ظنُّك بمَن سجَّلَ القرآن فيهم أشرف المواقف في هذه الآية الكريمة:
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا).
(1)
ولكن أريد أن أسدل الستار عن تأريخ العالم الأول لنفتح ستار العالم الثالث كما حلي لأمريكا ومحور شرها من دول الغرب أن تطلقه علينا ولو كان هناك عالم تاسع أو عاشر لمنحنا إياه بكل جدارة، ولحققنا درجة الفخرية بلا مجاملة، ذلك أن أعداء الإسلام أجمعين ولو اختفوا جميعًا من هذه الدنيا، وبقي المسلمون على الوضع الذي هم عليه الآن نظريا
ونفسيًا وخلقيًا، فإن الأرض لا تصلح بهم ولا يستحقون التمكين فيها. أمة أهملت وتنكرت لمصدري عزتها الكتاب والسنة، أمة اشتغلت ببهرجة الغرب، وبتقليدِ الغرب والأخذ بثقافاته وموضاته، وبكل ما فيه إسفافٌ وخُزعبلاتٌ تَردُ مِن هنالك، أمةٌ أصبحت في ذيل القافلة بعد أن كانت هي رأس القافلة، أمة صبغ الذُّلُ وجهها تدارُ بالوكلاتِ، لا بالآياتِ ولذا ذلت وهانت ورخصت سلعتها المزجاة؛ أريد أن أفتح الستار لنقف على نساء جيلنا ونقارته بنساء الجيل الأول والعالم الأول الذي وقفنا على صفحة من صفحاته الناصعة البياض، ولكن العبارات لا تسعفني والألفاظ تخونني واللغة العربية تبخل عليَّ بأدوات نفيها ونهيها وزجرها؛ تضنُّ عليَّ بأساليب استفهامها وتعجبها واستغاثتها وتدبتِها؛
(1) سورة الأحزاب الآية: 23.
22