النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

نقحة المسيَّة الخَظَمُ

الخطبةُ الحاديةالأربعون

الحَثُ عَلَى استنزالِ الغَيْثِ

مراد الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الذي خلق الأرض وأسكن هياج الماء من تحت أكنافها)، وحمل شواهق الجبال الشمحَ البُذَّخَ) على أكتافِها، فأجرى ينابيع العيون من عرانين (3) أنوفها ()، وفرَّقَها في سهوب () بيدائها وأخاديدها، وعدل حركتها بالراسيات من جلاميدها) وذواتِ الشناخيب) الشم من صيا خيدها (8)، سبحانه سبَّحته الأبحرُ فلتطم أواذي أمواجها، واصطفقت (10) (10) تقذف بأثباجها (11)، وترغو زبدًا (12) كالفحول عند هياجها؛ نحمده تعالى حمدًا ينعش قلوبَنا مِن سباتها، ويفكُها من أغلالها وأقفالها، ونشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً يزيحُ ظلامَ الشكوك صبحُ يقينها، وتمنعُ قائلها من السبع وشرر جحيمها، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المبعوث لرفع كلمة الإسلام وتشيدها، وخفض كلمة

(1) أكنافها: جوانبها

(2) البذخ: العظيمة. (3) عرانين: أوَّل كلِّ شيءٍ. (4) أنوفها: مجاريها وطرقها (5) سهوب: أجواف. (6) جلاميدها: صخورها

(7) الشناخيب: أعالي الجبال.

(8) صياخيدها: الصخرُ الذي لا تعمل فيه المعامل.

(9) أواذي: أمواج.

(10) اصطفقت: اضطربت وتحركت.

(11) بأثباجها: ما في محاني ضلوعها.

(12) ترغو زبدًا: رغوة البيضاء التي تعلو الماء عند هيجانه

240