النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

النفحال المسكية

الكفر بتوهينها () وعلى آله وصحبه ليوث الغابة وأُسدِ عرينها؛ أمَّا

بعد:

فيا عباد الله

أوصيكم بتقوى الله الذي ألبسكم الرِّياسُ، وأسبغ عليكم المعاش، أوصيكم بذكر الموتِ وإقلال الغفلة عنه، وكيف غفلتكم عمَّا ليس يغفلُكم، وطمعكم فيمن ليس يمهلكم، فكفى واعظا بأموات عاينتموها، حملوا إلى قبورهم غير راكبين، وأنزلوا فيها غير نازلين، وفتحوا منها غير فاتحين وضموا في طباق الأرض غير دافعين ألا ترون ملك الموتِ كيف فرش بساطه بينكم، وألقى عصاه عندكم، فلا تمرُّ يوم أو يومان إلا وقد سمعنا عن وفاتِ فلان أو فلانة، هيهات هيهات المهربُ والتأخير، ولو أن أحدًا يجد إلى البقاء سلمًا أو إلى دفع الموتِ سبيلا لكان ذلك لسليمان بن داود - عليه الصلاة والسلام - الذي سُخَّرَ له ملك الجن والإنس مع النبوة وعظيم الزلفةِ، فلما استوفى طعمته، واستكمل مُدتَه رمته قِسِيُّ الفناء بنبال الموتِ، فتذكروا واعتبروا واعملوا لمنقلبكم بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)

(192)

وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى، وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى

كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)

،

أيُّها المؤمنون

الالتجاء إلى الله في جميع مراحل الحياة والاطراح على عتبة عبوديته إطراح الفقير الكسير والارتماء في أحضان رحمته ارتماء الطفل

(1) سورة الأعلى الآيات: 16 - 17.

(2) سورة البقرة الآية: 194. (3) سورة البقرة الآية: 197. (4) سورة البقرة الآية: 281

241