الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤الخطبة الثالثة والأربعون
بمناسبة الإنقلاب الشعبي التونسي (1) على زين العابدين بن
علي (2)
مالة الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي لا تدركه الأوهام والظنون، ولا تحويه الأفكار والعيون، ولا تناله الآفات والمنونُ الذي أنزلَ الكتاب المكنون، وأرسل السحاب الهَتُون، وأجرى الفلك المشحون، ونزع الملك المأفون، وذل بمشيئته الأرذلون، سبحانَه أخرجَ رطب الثمار من يابس الغصون، وخلق الإنسان من صلصال مِن حمأ مسنون، ولله في خلقه شؤون لا يُسأل عما يفعل، وهم يسألون، إنَّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، ونشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له خلق الحركة والسكون، وبسط الأرض وبأكنافها السهول والحزون، وابتلى العبيد بحالتي العز والهون، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله النبيُّ العربي الأمين المأمون، أخرجه الجليل من نسب عريق مصون، ومن فرع طيب الغصون () وعلى ناصريه أبي بكر
و
وعمر وسائر أصحابه الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون؛ أما بعد:
(1) خطب الانقلاباتِ والثورات على الحكام المستطرة في هذا الكتاب، كانت متعايشة مع الواقع بمعنى أني خطبتها في نفس فترة الحدثِ، ولا بُدَّ مِنَ الإشارة أن البهجة والفرحة التي سرت في صدري، وعبرت عنها في خطبي تلاشت بعد الانفلات والهرج والمرج الذي أعقب هذه الثورات والطائفية والتنازع الذي جعل هذه الثورات فاشلة، جنت منها الدول المنتفضة الويلات والبواراتِ فقلنا: " الصبر على البله خير مِنَ الصبر على المجنون ".
(2) تاريخ الانقلاب يوم السبتِ 10 صفر / 1432 هجرية، وذلك بعد الظلم والاستبداد الذي عاشه الشعب التونسي نحو عقدين مِنَ الزمان أو يزيدُ فقد أقدم أحد المواطنين بعد أن منعه العسكرُ مِنَ البيع اشتكى لشرطيَّة فضربته على خده فأقدم على حرق نفسه منتحرًا، وبعدها توالت المظاهرات حتى قامت مظاهرة شعبية عارمة أطاحت بحكم ابن علي، وفر إلى جدة بالسعودية.
253