الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥المنقحة المسكنة الخطة المرنة
فيا عبد الله
و
أمرك عجاب ادعيت معرفة مولاك على طريق الإجمال، وتلفظت بكلمة التوحيد كتلفظِكَ ببعض الأقوال، وتكبرت عن تعلم ما يجب على مثلك في مثله السؤال، وانخنست عن مجالس الذكر، أفأنت على الله تختال؟ كلا. لا قبول لما عملت ولا إقالة إن ندمت؛ ولست بمعذور عن التعلم والسؤال، أتظنُ البكاء مع غير الجميل ينفعُ؟ أو الموعظة بغير العلم تردعُ؟ أو الخشوع لدى الخطب يدفعُ؟ حاشا لله أن تسكن الخشية قلوب الجاهلين، أو يُفزِعُ الوعظ ضمائر المتكبرين؟ أو تلتذ بحلاوة الإيمان مسامع الغافلين، فما كلِّ مَن ادَّعى الحب صدق، ولا كل مهرول لغير طريق
سبق.
فيا معشر الجمع الغفير
تالله ليقرعنَّكم سوط الحمام - سوط الموتِ ـ ثم لتوبخنَّكم أهوال القيام؟ فإلى كم تتكالبون على الدنياتِ؟ وتتعاونون على الخزيَّاتِ؟ وتنطقون بما ليس في الطويات فارفضوا - عبادَ اللهِ ـ ما تتشاغلون به من الأشغال التي لا تفيد واتركوا ما تتجاهلون به مِنَ الجهل الذي يقصم اللديد، وأعدوا الزاد ليوم الوعيدِ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا نياتها
()
الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّدِقِينَ
(1) سورة البقرة الآية: 197.
(2) سورة النساء الآية: 1. (3) سورة التوبة الآية: 119
254
(119