النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

النفحال المسكنة

وأنَّها لا تسمح بمصادرة فكرها الانتفاضة الشعبيةُ التونسية التي حملت

لنا كثيرًا مِنَ الدروس

أولا: إن حصانة الأمة الإسلامية هي في وعي كل فرد من أفرادها في بلوغه المستوى الذي يجعله لا يقبل ولا يرضى أن يعيش ذليلا تحت حكم متعسف طاغ يسلب حريته وكرامته، ولا يسمح في بيوتِ اللهِ أن تُرفع ويذكر فيها اسمه، إن قوة الرفض من كل فردٍ لكل نظام استبدادي تعسفي، هي أعظم قوة تتكسر عليها الأنظمةُ الطاغوتية (وَاتَّقُوا فِتْنَةٌ لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَةً)

وأترك الدرس الثاني بعد جلسة قصيرة تلهجون فيها باستغفار الغفور الرحيم البر الكريم.

***

الحمدُ لله الذي قذف بالحق على الباطل، فإذا هو زاهق، قاهر الجبابرة وكلَّ آثم فاسق، ولينصرن اللهُ مَن ينصره، والصلاة والسلام على

محمدٍ وآلِه؛ أمَّا بعدُ:

فيا إخوة الإيمان

ثانيًا: إن الظلم والاستبداد والتجبر على عيال الله لا يدوم، وعاقبةُ الظلم إلى خسر، والظالم لن يفر من قبضة العدلِ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةَ بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (2)، وقال سبحانه: وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ) فالإسلام يقولُها واضحةً:

)

(1)

(1) سورة الأنفال الآية: 25. (2) سورة النمل الآية: 52. (3) سورة النمل الآية: 85.

257