النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

إن شبح التدهور المقيت الذي يحلُّ بساحةِ الأمة الإسلامية جعل كثيرًا مِنَ المسلمين يقنط مِنَ الحال وييأس من الوضع المتردي، إنَّه شبح أرخى السدول فلا نرى إلا ظلامًا دامسا يغشانا " إلا المصائب والرزايا والبلاء والهم والأوصابا والأحزانا أحبتي في الله إن هذه النظرة مرفوضةً قطعًا أعني نظرة اليأس والقنوط؛ فالحق

AV

تبارك وتعالى يقولُ: إِنَّهُ لَا يَأَيْسُ مِن زَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَفِرُونَ) وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُونَ) وقد كان الحبيب () لالا

(2)

يعجبه الفألُ الحسنُ حتى في أحلك الظروف، وفي المثل: "الخير كامن في

وو

الشر " ولئن كان الوضعُ مؤلما، فإن النور يولد من أرحام الظلماتِ وما أشرق نور الإسلام إلا بعد مخاض عسر عاشه الجاهليون؛ والمتابع لتأريخ الإسلام والمسلمين يجد تاريخهم كشيء منفوخ، فكلما ازداد انتفاخا وورما بالأزمات والمحن انفجر بقوةٍ، فما تُكِبَ الإِسلام في ناحية من نواحي العالم، ولم يخسر في جانب دولة إلا وقامت له دول، فما نُكِبَ العالم الإسلامي، وتُكِبت بغداد بغارة التتار، وانطمست معالم الحضارة الإسلامية هناك إلا وكانت الدولة الإسلامية في الهند حينها تنتشر وتزدهر، وتكب المسلمون في العهدِ الأخير بفلسطين الإسلامية العربية ولكن في نفس فترة النكبة قامت للمسلمين، دولتان إحداهما: باكستان والأخرى: إندونيسا

و

يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الكَفِرُونَ).

أيُّها المؤمنون

وإن من الانتصارات التي تثلج الصدر وتريح البال وتدل بصدق

ويقين أن الشعوب الإسلامية بخير، وأنَّها تدافع عن حقوقها، وعن إرادتها،

(1) سورة يوسف الآية: 87. (2) سورة الحجر الآية: 56. (3) سورة الصف الآية: 8.

256