الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠النفحال المسكية
سادسًا: يرددُ بوغاءُ (الناس بأن الإسلامَ لا علاقة له بالسياسة، وعلى رجال الدين أن يبعدوا أنفسهم، والحكومة الإسلامية غير ممكنة ولو قامت لرجعت بالشعوب إلى عصور الانحطاط وهذا كلام كسراب البيد لا يتكأُ حتى على عصى غليظ، فالإسلام هو في الأصل سياسة، وقد مارس نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) السياسة، فأرسل رسائلهُ يدعو ملوك الأرض وحكامها للإسلام سياسيًا، والخضوع له سياسيا، فهو لم يشرح في رسائله عباداتٍ واكتفى بالإذعان السياسي فقط على أنَّه إسلام كامل.
وإذا كان الإسلامُ لا يصلحُ لقيادة الدول ولا علاقة له بالسياسية، فهل هؤلاء الجبابرة الذين يربطون الحبال على رقاب العبيد كقطعان ماشية في وقت شاتٍ في جنح ليل بهيم صالحون للسياسة كلا وربي.
نأملُ مِنَ الله مولانا أن يُتيح نشر لواء المهتدين، ويُريح ضعفاء المسلمين، وينسف دعائم المتجبرين، جبرَ اللهُ حَالَ الإسلام والمسلمين بطلعة بطل نبيل يُذيقُ كلَّ بطرِيرِ العذاب الوبيل، لا قامت للباغين قائمة ولا زالت طيور المنايا عليهم حائمة، وما برحت عصافير رؤوسهم منهم مذعورةً هاربةً، لا تركَ اللهُ لهم في الأرض مقعدةً ولا في السماء مصعدةً ألا وصلوا وسلموا على إمام المرسلين.
(1) بوغاء: سفلتهم وحمقاهم.
259