النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

نقحة المسيَّة الخَظَمُ

الخطبة الرابعة والأربعون الوحدة الإسلامية ونبذ الفرقة

الحمدُ لله الواحد الكريم، الواجدِ القديم، الماجد المنزه عن الولدِ والوالد، المقدس عن المشاركِ والمساعد، المتعالي عن المضادِ والمعاند، المحمودِ بجميع المحامد، الذي يسبل ستره الجميل على العاصي، وهو ناظر إليه ومشاهد، ويمنُ برفدِه الجزيل على عبده الذليل، ويبلغه جميع المقاصد الذي فضَّل هذه الأمة المحمدية، فكانت أمة وسطا، وعلى الأمم خير شاهد، وحذرها مِنَ الشقاق والمسالكِ القدائدِ سبحانه، مفجرُ الأنهار من صم الأحجار والجلامد، ومزهي الأزهار مِنَ العودِ اليابس الجامد ومخرج الثمار من أفنان الأغصان تُسقى بماء واحد، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، العدل الرشيد شهادة صادرة عن خالص التوحيد، ننجو بها مِنَ الفزع الأكبر يوم الوعيد، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم النبين وأفضل خلق الله أجمعين، الذي تصاغر لنبوته كل فداد) ومعاند، وأقر بصدق ما جاء به مِنَ الدين الواصب) كل راصد محاقد اللهم صل وسلم على سيدنا محمدٍ وآلِه أهل الإفضال والمحامد؛ أمَّا بعدُ:

فيا أيُّها العبيد

إنَّ اللهَ قضى بضربة قدر هي أقرب لأحدكم من حبل الوريد، وحكم في برئته حكمًا ماضيًا ما لأحدٍ عنه محيص ولا مَجِيدٌ، فسلم لهذا الحكم إرغاما لازمًا كل فقير وغني وحقير وبطل صنديد، إنَّه الموتُ وسكرته ذلك

(1) فداد: غليظ الكلام. (2) الواصب: الثابت الدائم.

260