النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

النقحة المسكية

الحمد لله وحده، والصلاةُ والسلامُ على مَن لا نبي بعده؛ أمَّا بعدُ:

فإن أصدق الحديثِ كتابُ اللهِ وخير الهدي هدي محمد (صلى الله عليه وسلم) وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.

أيتها النفوس الزكية بالإيمان

11

أمَّا الحقنةُ الثانية فعلى هؤلاء الذين يثيرون الاختلاف بين المسلمين أن يفقهوا ويفهموا أن غاية ما يتحدثون عنه مسائل فرعية لا يسألُنا عنها ربنا في اليوم المشهود، ومعظمُ المسلمين في العالم لا يعبأون بهذه المسائل أصلا وفرعًا، إن تضخيم هذه المسائل الجزئية عند هؤلاء حتى تستغرقهم إلى درجة أنَّهم لا يرون شيئًا آخرَ عَفَنٌ فكري كما أن تحجيم الإسلام الحقِّ في طائفة بعينها بحيث يصبحُ تفسير الآياتِ والأحاديث بما يوافق هذا اللون من التحزب الفكري مسخ يقودُ بنا إلى مقولة الجاهلية: كذَّابُ ربيعة أفضل من صادق مضر ثالثًا مِنَ اليقين والمسلم به أنَّ مَن يفسِّقُ المؤمنين الموحدين علانيةً في التلفاز والصحف والحاسب لا يخرج أن يكون فعله أعراضاً للمشكلة الثقافية، وخللا في البنيان الفكري، وهذا مرضٌ طافح بحاجة إلى توجيه فكري سليم ومناقشة علمية هادفة كضمانة ضرورية لتعديل هؤلاء النشاز، فعلى منظمة المؤتمر الإسلامي والرابطة الإسلامية والمجامع الإسلامية في العالم الإسلامي أن تقوم بواجبها في توجيه هؤلاء وترشيدهم وتوجيه القنواتِ والمواقع التي ينطلقون منها، وعلى الطبقة المعتدلة الواعية أن تتصل بهؤلاء بعيدًا عن التشنجات والردود الثائرة التي تفاقم من سريان الداء فإن إصلاح هؤلاء من أهم مصالح الإسلام في هذا الزمان والله نسألُ أن يهدي المسلمين إلى صراط مستقيم. أحباب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إنَّكم تتفيأون ظلال الربيع الأنور، فيه مولد نبيكم ()، فاغتنموا هذه المناسبة الغالية في الاقتداء به وقراءة سيرته) ومحبته، وإن من تمام

265