النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

المنقحة المسكية

الخطبة الخامسة والأربعون

بمناسبة الثورة الليبية وتنبيهات للمتعصمين في عُمان (1)

الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الذي تنجاب بأمره ظلة شعوب الإسلام بيقظة سارية ظافرة، وتستلقي على أذقانها عروش الطاغين حقيرة صاغرة، وتزهو العدالة في حللها ناصعة ظاهرة، وتتحطم براثنُ الفساد في ربعها الداثر بأيدٍ مؤمنة صالحة، سبحانه سهامُ الأوهام دون الإصابة عن حقيقته ساقطة وأيدي الأفهام عند تناول ذاته غالطة، لا تدركه الأبصار ولا تضبطه ضابطة، دبَّرَ أمور ملكه من غير وزير ولا واسطة، خرجت عن الاحصاء كلماته فكلَّت كلَّ لاغية ولاغطة، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة لجميع شوارد السعادة رابطة، ونشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله الذي بعثه ليجاهدَ الذين أعمالهم في الآخرة حابطة، ويُعلِّمَ الناسَ الكتاب والحكمة ويزكيهم ويصلح منهم كل نفس للصالح بالسيء خالطة، ففعل ما أُمِرَ به وصدعَ بالحق حتى ظهر أمر الله بعز كلَّ راضية وذلّ كلّ ساخطة، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وأصحابه بعددِ كل نفس صبية أو شابة أو ماشطة؛ أمَّا بعد:

فأيها المؤمنون الأحباب

إن في مواعظ الأيام والليالي لعبرةً لذوي البصائر، وركائب أموات تزعج عن مقصوراتِ القصور، ثم تُحملُ إلى مضائق القبور، فكم قد شاهدتُم من جُثَثِ أعيان في بقاع القاع قد صفت، وكم عاينثم من نواعم أبدان في مدارج الأكفان قد لفت، وكم أبصرتم من عرائس أسادٍ إلى

(1) ألقيتُ هذه الخطبة في: 6 ربيع الثاني 1432 هـ 11 مارس 2011 م.

267