النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

الألحادِ قد زُفّت، فيا لها من غاية يستبق إليها العباد، ويا له من مضمار

و

و

يتناوبُه منهم جواد بعد جوادٍ، ويا له من هول شديد بعده أهوال شِدَادٌ، فتنة قبور ونفخ في الصور وبعثرة القبور؛ وتحصيل لما في الصدور فاستعدوا - رحمكم الله وإياي - لهذه الأهوال، ولا تغرنَّكم كواذبُ الآمال فإن ما توعدون لآتِ، وليس بينَ العبد وبينَ القيامة إلا الممات (يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَهِدُوا فِي سَبِيلِهِ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِن زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْ ءٍ عَظِيمٌ يومَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَرَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ)

سره

أهل الهدى والحجى لا تزال رياحُ التغيير تهب بنسائمها الرطبةِ النَّدية على دول العالم الاسلامي والعربي بصحوة شابةٍ عارمة، جعلها ربنا تعالى بمشيئته وسابق حكمه تنبعث من رجل فقير بسيط، كان نسيًا منسيا، وقد يجعل الله في أضعف خلقه ليعلم كلُّ أَحدٍ بأن مشيئة الله نافذة متى شاء؛ وفي أيّ وقت شاء؟ وأن القنوط والضجرَ مِن أي واقع مطيئة الضعفاء الضالين وفي التنزيل عن العزيز الحكيم: (وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا) وهكذا طارتِ الصحوةُ من تونس، وحطت في مصر، وفرخت في ليبيا، وسائر دول عالمنا، وسنكون صريحين في تحليل الواقع ولتسمحنا أم اللغات العربية، فلسنا بحاجة إلى الكنايات والتوريات أو اللف والدوران والقذف من بعيد، فكل شيء مكشوفٌ، ووسائل الاتصال الحديثة فضحت كل أحدٍ.

الصالونا

(1) سورة المائدة الآية: 35. (2) سورة الحج الآيات: 1 - 2.

(3) سورة الحجر الآية: 56.

268