النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

نقحة المسيَّة الخَظَمُ

الخطبة السادسة والأربعون

الإنكار على محلات ومطاعم بيع وشرب الشيشة

الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنزلَ علينا ذكرًا، فأحلَّ لنا أمرًا وحرَّمَ علينا زجرًا، قضى ورسوله ((مَن أتلف نفسه متعمدًا جاء شيئا نكرا، وأوجب له في الآخرة حميمًا وقطرًا، سبحانه أحاط بحوادثِ الدنيا والآخرة خبرًا، وجعل لكل شيء قدرًا، وأسبل رعايته على الخلائق سترا، جنب المتقين عسرا، وحرَّمَ الظالمين يسرًا، أحمده على نعمه شكرًا، وأسلم لقضائه صبرًا، ونشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له شهادةً نعدُّها ليوم القيامة ذخرا، ونستمدُّها على الأعداء نصرًا، ونشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله أرسله إلى البريةِ عُدْرًا أو تُدْرًا، فدعا إلى الله سرًّا وجهرًا، ونشر رحمته على العالمين نشرا، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وأدم لهم أجرًا؛ أمَّا بعد:

فيا عباد الله

انهضوا في استعمال ما يقربُكم من دار القرار، وارفضوا مِنَ الأعمال ما يدنيكم لجهنم دار البوار، فإنَّها المصيبةُ الجامعةُ والعقوبة الواقعة، يا لها من دار انقطعَ مِنَ الرجال رجاء حلالِها، وامتنعَ مِنَ الفناء بقاء نكالها، وشعار أهلها الويلُ الطويل، ودثارُهم البكاء والعويل، وسرابيلُهم الخزي الوبيلُ، يُقطّع منهم الحميمُ أمعاء طالما ولعت بأكل وشراب الحرام وتضعضعُ منهم الجحيم أعضاء طالما أسرعت إلى اكتساب الآثام، قد انهلت عليهم الأنات، وحلت بهم المثلات، فجلودهم محددة بالعذاب ووجوههم مسودة لسوء الحساب، والزبانية يدخلون عليهم من كل باب

274