النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

النفحة المَسَيَّة ال

يقولُ المنتقم الجبارُ لملائكته: هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمُ:: هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمُ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ)، ينادون إلها غرَّهم في العاجلةِ حِلمه فخالفوه، وحق عليهم في الآجلة حكمه لما آسفوه، يقولون: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ

أيُّها الأحبة النبلاء

اسمعوا وعوا: قبل فترةٍ مِنَ الزمن طافَ أجنبي شبه الجزيرة العربية، وألْفَ عن رحلته تلك مذكرة، وفي معرض حديثه عن رحلته في بعض أرجاء عمان، قال: " ولم أجد أي عربي يشرب الخمرَ فلا يوجد كحول هنا لأنَّه يذهب بالعقل، ويُعرِّضُ شاربه للإثم وربما القتل "، واقع جديرٌ بالإشادة والتسطير.

صل الله

لماذا لا يشربون الخمر ولا تُوجد الكحولُ؟ الجواب: لأنَّ الناسَ عَلِموا من كتاب ربهم وسنة نبيهم () أن الخمر والكحول رجس من عمل الشيطان، قال سبحانه: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ

رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الخَيْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَوةُ فَهَلْ أَنتُم مُنتَهُونَ)) لأنهم علموا قول النبي (صلى الله عليه وسلم) أن الخمرَ ما أسكر كثيره فقليله حرام، وأنَّها جماعُ الإثم، لأنَّهم علموا أن الكحول مِنَ الخبائث التي أشار إليها القرآن الكريم بقوله: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ) لأنَّهم ()

(1) سورة ص الآية: 59.

(2) سورة المؤمنون الآية: 107 (3) سورة المائدة الآيات: 90 - 91.

(4) سورة الأعراف الآية: 157.

275