الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧عَلِموا أنَّ شراء هذه الخبائث النكراء سبب لهدر المال وضياعه وتبذيره، والحق يقولُ: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) (1) لأنَّهم عَلِموا أن استخدامها مداعةٌ لهلاكِ النفس وقتلها، والرحمن
27
من
الرحيم يقولُ: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا، كانوا يفقهون بأن الخمر والكحول سبب لذهاب العقل وخبال التفكير وبلادة التصرف الذي ينزلُ بالإنسان إلى دركات هي أحطُّ ما خلق الله حيوان، يقولُ مولانا جل وعلا: إِنَّ شَرَّ الدَّوَاتِ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (3) وقد ساعد هذا الوعي وجود جهات مسؤولة كانت في منتهى الأمانة والمسؤولية لدحر كلِّ مفسدة والقضاء عليها في مهادها، بل ورحم أمها، هذا الجهاتُ تعقبت أوكار الفسادِ الخفية وجرجرتها إلى العدالة؛ فارتاح الرعاة والرعية.
نعم. لم تكن الخمور والكحول موجودةً، كما قال الأجنبي لأننا بلد النظافة والطهارة إلا أن الموازينَ، اختلت والأفكار تبلدت فضاع الرعاة، وفسدت الرعية، وما أشبه الليلة بالبارحة.
أيُّها المؤمنون إنَّ فساد الرعاة والرعية نجمت عنه تبعةً ثقيلة من تمكن الرزايا المهلكة والأخطار المحدقة؛ وكان من تلك الرزايا الخطيرة السماح ببيع الخمور، وانتشارُ المحلات التي تبيعُ الدخان والشيشة والتبغ، وتجاوز الأمرُ إلى منح التراخيص والتصاريح لبيع الشيشة في المطاعم والمقاهي علانية. إن الوضع يدقُ آذان الخطر بزيادة خطرة مرعبة لمتناول الدخان
(1) سورة الإسراء الآية: 27.
(2) سورة النساء الآية: 29.
(3) سورة الأنفال الآية: 22
(4) مثل يضربُ في تساوي الناس في الشر والخديعة.
276