النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

النفح المسيَّة الخطة اميرة

الخطبة التاسعة والأربعون محلات مشبوهة

الله الرحمن الرحيم

الحمد لله أصبحت له الوجوه خاضعةً عانيةً، وأمستِ القلوب من عظمته وجلة هائمة، انقادت لأمره البحار ساكنة وهائجة، واستسلمت لمشيته الجبالُ الصمُّ فمتى شاءها كانت كثبانًا فانيةً، سبحانه حذر المجاهرين ما زالت نفوسهم عمية عائدة أن يصلوا نارًا حامية، وأن يُسقوا من عين أنية، وتسحبهم على وجوههم زبانية، نحمده سبحانه على الحالين، ونستغفره سرًا وعلانية، ونشهد أن لا إله إلا اللَّهُ وحده لا شريك له شهادةً عليةً ساميةً، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله ذو الهمة العالية والخصال الحميدة الزاكية، صلى الله عليه وآله وسلم ما انهل مزن بخيراته الطامية وابتسم فجرٌ بالتسابيح العالية؛ أمَّا بعد:

فيا أيُّها الناسُ

زرعُ أعمالكم قد دنا للحصادِ، وزاد أيامكم قد آذن بالنفادِ، ويوم غفلتكم قد أطال الرُّقادَ، والله ستندمون يوم تفرُّون عن إخوانكم وأمهاتكم وآبائكم، قد كثر فيكم الوعظ وفي الآذان، وقر، فأين الحسرات على فواتِ أمس؟ أين الدموعُ على متاعب ظلمةِ القبرِ والرمس؟ أين ما أعددتموه ليوم لا تَجزي فيه نفس عن نفس؟ أين الأعمال الصالحة ليوم تخشع فيه الأصوات فلا تسمعُ إلا الهمس يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا

سيديدان يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا

293