الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥المنقحة المسكنة الخطة المرنة
(1)
عَظِيمًا يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَعَامِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفَلَيْنِ مِن رَّحْمَتِ
وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
أيُّها المؤمنون قامت ثورات في معظم بلدان المسلمين ضد الأنظمة الفرعونية الهامانية التي تحكم بمقامع من حديد، وعند التأمل إلى هذه الثورات نجدُ أنَّها تنطلق من وعي عميق وثقافة واسعة، فعلى جور هذه الأنظمة وضربها بالنار على هذه الثورات والمسيراتِ إلا أن الخارجين فيها لم يتعرضوا للممتلكات الخاصة والعامة، فكانت بحق ثورات ومسيرات ناصحة، وأقربُ جار لنا اليمن السعيد، لم يتعرضوا ولم يخلوا بالآداب الإسلامية، وهذا بخلاف ما حدث في بلادنا فقد خرجت بعض المسيرات المطالبة بالاصلاح والتعديلات، ولكن صاحب ذلك حرق للمتلكات الخاصة والعامة، وتعطيل المصالحِ وقطعُ الشوارع، وغير ذلك، وكل شعب يُعبر عن ثقافته، فكل إناء بما فيه ينضحُ، فقد عكس ما حدث بكل جدارة أن مجتمعنا لم يصل إلى حدّ النضج والوعي وإدراكِ المسؤولية، ولكن هناك سؤال ملح يطرح نفسه بقوةٍ: لماذا تَجرَّدَ كثيرٌ مِن شبابنا عن الأخلاق الإسلامية ومعالي الأمور، فما همه إلا شبع وري وسهرات مريبة إلى أنصاف الليالي، ومَن الذين غرسوا فيهم ثقافة الانتقام والعدوانية وعدم المبالاة بمرافق الدولة والمصالح الخاصة والعامة!!
الجواب: يتحمل المسؤولون القسط الأوفر من وزر الإنحراف الأخلاقي الذي أخذ يتجه عبر عقودٍ مِنَ الزمن إلى التضخم والتراكم ولا سيما هذه السنوات الأخيرة؛ وفي المثل: يداك أوكتا وفوك نفخ، ولقائل أن يحتج: لماذا هذا التجني الخطيرُ، والجوابُ: الواقع يتحدث عن نفسه قبل
الكلمات
(1) سورة الأحزاب الآيات: 70 - 71.
(2) سورة الحديد الآية: 28.
294