النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

المنقحة المسكية

توقف النبي الرحيم (صلى الله عليه وآله وسلم) وسالت منه دموع غزار، فلما أراد الصحابة تكفينه وجدوه أنَّه لم يترك إلا ثوبا واحدا قصيرا، فكانوا إذا غطوا رأسه خرجت رجلاه وإذا غطوا رجليه خرج رأسه فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والحزن يلفُ قسمات وجهه الطاهر غطوا رأسه وجعلوا على رجليه الإدخرَ "، والإِدخِرُ: حشيش معروف طيب الرائحة.

وهكذا ودَّعَ مُصعب الخيرُ الدنيا، ترك الدنيا ومتاعها وزخرفها وزينتها؛ وخرج منها بكفن لم يغط جسدَه؛ فهنيئًا له الشهادة مع الذين أنعم الله عليهم مِنَ النبيين والصديقين والشهداء وحَسُنَ أولئك رفيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بدَّلُوا تَبْدِيلًا ل رضي الله تعالى عن مصعب بن عمير وعن سائر شهداء معركة أحدٍ وأرضاهم، وجعل الجنة مستقرهم ومأواهم آمين.

ألا وصلوا وسلموا على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين.

(1) سورة الأحزاب الآية: 23.

303