الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣ورسوله (إنَّه الثبات على العقيدة، الثبات على المبدأ بعض أبناء الجيل يتخلى عن ثوابته واستقامته لكُليمة أو غمزة.
فكونوا مقتدين بأمثال مُصعب الخير يحببكم الله، ويوفقكم في دنياكم
وآخرتكم.
أحباب المصطفى
يقولُ نبيكم الكريم: " والله إني لأستغفرُ الله وأتوبُ إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة فاستغفروه وتوبوا إليه إن ربي رحيم ودود.
***
الحمد لله وحده، والصلاةُ والسلامُ على مَن لا نبي بعده؛ أمَّا بعدُ:
فيا أيُّها المسلمون وهكذا انتقل مُصعب بن عمير (رضي الله عنه) من حياة الرفاهية والترف والنعيم، قال سعدُ بنُ أبي وقاص رضي الله عنه): (لقد رأيت مصعب بن عمير قد جهد في الإسلام جهدًا شديدًا حتى لقد رأيتُ جلده يتحشفُ ويتقلصُ مِن شدة الجوع، كما يتحشفُ ويتطاير جلد الحية)، وفي معركة أحدٍ صال وجالَ مُصعبُ كالأسد الثائر، ثم حمل لواء المعركة، فهجم عليه ابنُ قمئة الليثي، فضربه على يده اليمنى فقطعها، وهو يقولُ: (وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ) ثم أخذ اللواء بيده اليسرى، وحنا عليه، فضربه ابنُ قمئةَ الليثي على يده اليسرى فقطعها، فحنا مُصعب على اللواء مخافة أن يسقط وضمه بعضديه إلى صدره فهوى عليه ابنُ قمئة برمجه فوقعَ مُصعبُ شهيدًا، وسقط اللواء بعد أن خاض المعركة في استبسال عظيم، وبعد انتهاء المعركة وجد جثمان الشهيد الرشيد راقدًا مضمخًا بدمائه الزكية، وجاء الرسول العظيم وأصحابه يتفقدون أرض المعركة، ويودعون شهدائها، وعندَ جُثمان مُصعب
(1) سورة آل عمران الآية: 144.
302