الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤كِيَّة الخُظَلم
الخطبة الحادية والخمسون وفاة سيدنا المختار محمد (صلى الله عليه وسلم)
ال الحمن الرحيم
الحمدُ لله الذي هدم بالموتِ
مشيدَ الأعمار، وحكم بالفناء على أهل هذه الدار، فجعلهم أهدافا لسهام الأقدار، ووكل بهم أمراضا تُزعجهم عن القرار، ولم يخصّ بها الفقراء دون ذوي اليسار، بل هي آيات الله عدل بالبادين والحضار، سبحائه أذاق المنون نبيَّنا المختار) ومن قبله تجرع أبونا آدمُ قِسيَ المنايا مع أنَّه خُلِقَ بيد العزيز الغفار، وسل يحيى حتما لازمًا مع تسليمِ مِنَ القدير الجبار، ولما قضى الحينُ على سليمان استمسك بمنسأته وما هي إلا دابة الأرض بها خار، فيا أيُّها السادة أبعد النبين وختم المرسلين تظنون أنكم بدنياكم ماكثون هيهات، ولات حين مناص
16
لْمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَبِحِدِ الْقَهَّارِ) أحمده على نعمه، وأعوذُ به مِنَ العتو والإصرار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً منجيةً من عذاب النارِ مبوأة من شهد بها دار القرار، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بأيمن شعار وأنور منار وأظهر إعلان وإسرار؛ مؤيدا بالمهاجرين والأنصار منصورًا بالملائكة المقربين الأبرار، اللهم فصل وسلم على سيدنا محمد وآله وأصحابه آناء الليل وأطراف النهار؛ أَمَّا بعد:
فيا أيُّها الناس في مثل شهركم هذا - ربيع الأول - حلت بدار الإسلام مصيبة عظيمة، ونزلت رزية أليمة، إنَّها بلاء عظيم، وخطب مدلهم جسيم، كارثة عاصفة، ومصابٌ مُرٌّ تفجرت منها الدموعُ الأربعُ، وصُمَّتِ الآذان، وعَمِيت الأبصار، وتزلزلت منها قلوبُ الرجال، والرجال رجال، وتدكدت من هولها الجبال
(1) سورة غافر الآية: 16