النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

28

والجبالُ جبال واتكدرت وتعكرت من شدتها البحار، والبحار بحار، حضرت وا الندبة لدمل المصاب، فما شيء صنعت، وشيعت لهف لكسر الخطب، وليس لهفّ نفعت، واتقدت الكبود، وتوهجت نيران بين الضلوع والحشا، إنَّها أمُّ النوائب موبقة المصائب منية لا تُنسى وأحزان لا تسلى ويالها ثم يا لها من مصيبة ما أعظمها ونكبة ما أدهمها، ورزية ما أهولها، فجيش الهم أناخ بجرانه، وجند الصبرِ هُدَّ من كلِّ مكانه، كارثة فادحة ذاب لشدتها كلُّ جلمةٍ لتحقيق إعلام بموت محمد (صلى الله عليه وسلم)، وكيف لا يكون كل هذا، وهو وما أدراك ما هو طب القلوب وعافية الأبدان وحرم الأمان وقبلة الإحسان وركنُ الإسلام المشيدِ وحِصنه الحصين وحبيب رب العالمين صاحب الخلق العظيم والشفاعة العظمى والحوض المورود واللواء المعقود.

و

لله

حماة الإسلام وحراس العقيدة إن ذكرى وفاة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) لهي ذكرى أليمة حزينة تتفطرُ مِن أحداثها قلوب محبيه ()، هي عبرةٌ لَن يعتبرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبُ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (1) وقد أنبأ الله حبيبه محمدًا () بأنَّه بشر، وأنَّه لا مفرَّ مِنَ الموتِ، وأنَّه سيفارقُ الحياة كسائر المخلوقات فقال مخاطبًا له: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ، وقال له: (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن ال قَبْلِكَ الْخُلد أَفَإِيْن مِتَ فَهُمُ الْخَلِدُونَ) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِ

والخيرِ فِتْنَةٌ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ).

(1) سورة ق الآية: 37

(2) سورة الزمر الآية: 30.

(3) سورة الأنبياء الآيات: 34 - 35.