الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦إخواني في الله
إن هذه العبارة خطيرة جدًّا، ولها مغاز وأبعاد كثيرة.
أولًا: تدل على انتشار مرض التقليد والمعية وتعطيل القوى العقلية
والفكرية، وكل نصيب من الذكاء والقدرة في أصل العبارة الداعي إلى ذلك، وفي نشرها وتداولها تقليد آخرُ ومعية.
28
ثانيًا: أنكر الحقُّ تعالى التقليد الأعمى، فقال: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ)
104
ثالثًا: هذه العبارة يبثها ضعفاء النفوس لإغراء الفتيان والفتيات لرتكاب المحرمات وممارسة الفحشاء تحت ذريعة أن هذا الفعل كان عاديًّا في الزمن الأول.
رابعًا: إن العبارة تدلُ قطعًا أن كثيرًا من شبابنا يعاني من أزمة توجيه وإرشاد، فهو لا يزال يعيش في فترة الهزل وعدم الجدية والحزم، وهو مناقض لما كان عليه المصطفى ((وما أمر به، فقد كان ـ عليه الصلاة والسلام - يمثل الجد والمثابرة في جميع مظاهر حياته، وفي كلامه وحركاته كان إذا تكلم كنذير جيش، وإذا مشى كأنما يتقلعُ مِن صخر
يناتها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا () () ()
وأستغفر الله العظيم من كل ذنب فاستغفروه إنَّه هو الغفور الرحيم ودعوه يستجب لكم إنَّه هو البرُّ الكريم.
(1) سورة المائدة الآية: 104. (2) سورة الأحزاب الآيات: 70 - 71.
15