الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦النقح المسكية الخطة المنبرية
نعم. ولكن بشرط واحدٍ، وهو أن نبرهن لهم على أننا لسنا مسلمين في الحقيقة، فإذا تحقق عندهم أن هؤلاء الذين هم يقيسون الإسلام بهم ليسوا مسلمين حقيقيين، وأن دول الإسلام لا تمثل الإسلام الحقيقى أقبلوا على الإسلام، وأقبلوا على دراسته برغبةٍ وشغف وحب وتقدير
أيُّها الموحدون إن المسافة قد شسعت بيننا وبين الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) فكثيرٌ مِن مظاهر حياتنا وسلوكنا وأخلاقنا لا تتفق مع البعثة المحمدية ورسالتها الجلية وأهدافها النبيلة، بل تقعُ مع الأسف كثير من دول الإسلام ومن أهل الإسلام فريسة العاداتِ الجاهلية والثقافات الباطلة يتسولونها مِنَ الشعوب الأوربية، ويقلدون فيها الأمم الجاهلية، ويتبعون سَنَنَ مَن كان قبلهم.
وركنت دول الإسلام وكثير من أبناء الإسلام إلى ما لم يكن يتصور في الزمن السابق من عبادة النفس والشهوات والشيطان والمال والجاه والحاكم، فتدفقت البدعُ في دول الإسلام وكثر الهرج والمرجُ، وسادتِ المحدثات في الدين حتى ظننا أنَّها مِنَ الإسلام أو لا بأس بها في فكر الإسلام، ومما زاد الطين بلة أن هذه المفاسد لم تجد الناصحين الأمرين بالمعروف والناهين عن المنكر إلا النزر الذي لا يغيّر لم تجد شبابًا تشربت نفوسهم بالحمية الصديقية والغضبةِ العُمَريةِ، فكتفينا بقول اليائس المسلم بالواقع بحلوه ومره.
إن كان فيك يا زمان بقية مما يُهانُ بها الكرام فهاتها باركَ اللهُ لي ولكم في الوحيين، ونفعني وإياكم بهدي سيد الثقلين، أقول ما قلت وأستغفرُ الله لي ولكم إنَّه هو الغفور الرحيم ودعوه يستجب لكم إِنَّه هو البر الكريم.
25