الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥النفح المسكية الخطة المنبرية
أيُّها المسلمون
عجلة أو مركبة رُكّب فيها فرس في الأمام ورُكِّبَ فيها فرس في الوراء وكلاهما قريبان، فكما أن هذه العجلةَ مِنَ المعقول جدا أن يكونَ رُكَّابُها في حَيْرَة من أمرهم بل حَيْرَة لا تعدلها حَيْرَة، مركبة تقادُ مِنَ الأمام، ومِنَ الخلف هذا يجرُّها إلى الأمام، وهذا يجرُّها إلى الخلف.
إن هذه الحَيْرَةَ تصدقُ على واقعِنا - معاشر المسلمين - فهناك فج عميق بين الإسلام التطبيقي والمسلمين، وكان يجب أن يكون الإسلام ممثلا في كل دولة من دول الإسلام، وفي كل فردٍ مسلم، فإذا سألنا سائل أين يُطبق الإسلام؟ قلنا: زر ما شئتَ من دول الإسلام، فالإسلام بحذافيره يطبق في جميعها، وإن قيل لنا ما هو الإسلام؟ أشرنا بكل سهولة إلى مسلم واثقين بأنَّه يفسر الإسلام تفسيرًا صحيحًا، ويطبقه تطبيقا دقيقا هكذا كان المسلمون في الصدر الأول، يقولُ الله - تبارك وتعالى فيهم -: لوْلَا إِذْ
ا (1)
سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِنَّكَ مُّبِينٌ فمع خصوص سبب الآية الكريمة في حادثة الإفك، ولكنَّها تكشفُ منهاج حياة كانوا يطبقونه، فهذه ثقة المسلم بالمسلم الثقة التي لا نظير لها في المجتمع البشري، وفي تاريخ الأخلاق وعلم النفس.
و
ولكن وقعت فجوة وجفوة بين الإسلام والمسلمين على مستوى الحكوماتِ وعلى مستوى المسلمين أفرادًا وجماعات، فقد يكون الإسلام في وادٍ والمسلمون في وادٍ، وقد لا تكون هناك قنطرة تصل بينهما، وقد أصبحنا بسبب هذه الفجوة والجفوة الواقعة بين الإسلام والمسلمين حجة على الإسلام والقرآن الكريم وسَبةً وعارًا لا عزَّا وفخرًا لأسلافنا العظام وآبائنا الكرام وعادتِنا وتقاليدنا، يروى أن أحد علماء الإسلام عندما رجع من زيارة أوروبا، قيل له: هل لك أمل في إسلام الأوربيين؟ قال:
(1) سورة النور الآية: 12.
24