النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨

كِيَّة الخُظَالم

الخطبة الخامسة والخمسون استغلال الوقت

الة الحمن الرحيم

الحمد لله مستحق الحمدِ، وأهله، خالق الوقت وأمسه ويومه، وواجد الفرع وأصله، منشئ الكائناتِ بفعله، ومبين الهدى بإيضاح سُبُلِه، فضل نبيَّنا بالقرآن فزادَ على الرُّسل من قبله، وتحدى به المكذبين فخرس كل ذي جهل عن جهله (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن

(1)، أحمده على صعب القدر وسهله، وأشكره على قليل عطائه وجزله، وأُقرُّ بوحدانيته متفياً في حمى الصدق وظله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من قالها طاب نفسا، وشد يدًا لدمِه وماله وعرضه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ختم به الأنبياء، فبت كل حبل غير حبله () وعلى صاحبه أبي بكر الصديق مزعج المعتدين بسيف عزمه قبل سله، وعلى عمر الفاروق الذي كان الشيطان يفرقُ من صوتِ نعله، وعلى سائر آله وأصحابه الذين جعل كل منهم طاعة الله أعظم

شغله، أما بعد:

فيا أيُّها الناسُ

صل الله

ليس الأسفُ على دنيا آخرها الفوتُ والخراب، ولا على أحوال نهايتها التحول والانقلاب، ولا على حطام حلاله حساب وحرامه عقاب، ولا على أعمار يتمنى المرء طولها، فإذا طالت، ملت، ولا على أماكن كلما امتلأت بأهلها أقفرت عنهم وتخلت، إنَّما الأسفُ على ليال تنقضي على فرش الغفلات، وعلى أيام تمضي في اتباع الشهوات، وعلى أوقات تنطوي على

(1) سورة البقرة الآية: 23

27