النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

عثرات وهفوات، وعلى أنفاس لا قيمة لها تذهب ثم لا ترجع، وعلى نفوس يناديها لسان الشَّتاتِ، وهي لا تقلع وعلى خطايا محسوب صغيرها وكبيرها، وقلوب غافلةٌ، وقد جاءَ نذيرُها وأعوام سريع مرورها وشهور كثير كرورها، فيا حسرة من ذهبت أيامُه سَبَهْللًا، ويا ندامة من خرجت روحُهُ مِن جسده وما قدَّمَ لما يقربُه مِنَ الجنةِ عملًا يا لها حسرة لا تنقضي أبد الآبادِ وندامة لا ينقطعُ كمدها يوم التناد، فاستيقظوا - رحمكم الله - وإياي فالعبرُ بمرأى منكم ومسمع، وطالما ناداكم لسان الزواجر فاسمع (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ

أعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) ().

يا أيُّها الذين آمنوا إن الحياة التي قدَّرَها اللهُ لكل فردٍ مِن بني البشر حياة قصيرة، أمدها معدود وأيامها وساعاتها ولحظاتها تنقضي سريعا، وتذهب عجلى، ونحن نجري سراعًا إلى آجالنا التي قدَّرَها اللهُ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَخِرُونَ

سَاعَةٌ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ

وما كانَ العُمر محدودًا لا زيادة فيه ولا نقص، ولا كان كلُّ يومٍ يذهبُ لا يعود، ولما كانت كل لحظة تنقضي لا يَجْبَرُها الإنسان ولو دفع فيها كل ما يملكه من مال لكان حتمًا على كل عاقل أن يعقد صداقة بينه وبينَ الزمن، فيستفيد منه ويعمره بما يعود عليه بالنفع في هذه الدار وبين يدي ربه، ولو نظرنا إلى الذين تركوا في الدنيا آثارًا صالحة ولو تفحصنا قائمة رجالاتِ التاريخ الإسلامي الذين استطاعوا الخلود بمبادئهم وتفكيرهم لوجدناهم جماعة عَرفوا للزمن قيمته وللوقتِ حقه، وإذا توسعنا إلى الحضارة الإنسانية والأمم الكافرة نجدها قامت على غنم

(1) سورة الأحزاب الآيات: 70 - 71.

(2) سورة النحل الآية: 61.

28