الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢المنقحة المسكية الخطة المنبرية
وطفحتِ التقاليد الجاهليةُ العمياء في البُنية العامة للمجتمعات الإسلامية عمومًا من فوقها وتحتها ويمينها وشمالها وأمامها وخلفها؛ تتمثل في الناحية السياسة والاقتصادية والاجتماعية والإدارية؛ فإذا لا عجب أن نجد نضوب ينابيع العلم وندرة العلماء والمفكرين والتصحر الواسع يوما بعد يوم للأخلاق والقيم والعادات والتقاليد، إذا وجدنا الأجيال تقول: على الوقت التحية والسلام
اللهم إنَّا نسألُك
صلاح الساعاتِ والبركة في الأوقات اللهم لا تدعنا في غمرة ولا تأخذنا على غرة، ولا تجعلنا مِنَ الغافلين واستغفروا الله أيها المؤمنون إِنَّ رَبَّكُم بَرٌّ كريمٌ غفور رحيم.
***
الحمدُ لله، نصر عبده وأنجز وعده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده؛ والسلامُ على محمدٍ وآله وأصحابه وأتباعه؛ أمَّا بعد:
والصلاة
فيا أيُّها الجيلُ المؤمن
الوقت كنز ثمين فمَن صرفه في غير فائدة كان كمن أحرق ورقة نقد غالية القيمة، بل هو تبديد لرأس المال الحقيقي، وتبديد للحياة ذاتها ولرسالتها الكبرى وخسران مبين لثمارها وعوائدها؛ وقد حرص ديننا الحنيف على الوقت بمفهوم الخصوص فقيد العبادات كافة به ففي فريضة الصلاة، يقول جل وعلا إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبا موقوتا) وعن الصومِ وعن الصوم يقولُ سبحانَه: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ
مَّوْقُوتًا
103
الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا القِيَامَ إِلَى الَّيْلِ)) وبمفهوم العمومِ
نزلت سورة كريمة لو تدبرها المسلمون، وعَمِلوا بها لكفتهم، وهي:
(1) سورة النساء الآية: 103. (2) سورة البقرة الآية: 187
31