النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

على الشكليات دون المضمون، وأصبح المجتمعُ المسلم من رأس هرمه إلى

کو

=

أرجله يرى لذة في قوله: (الوقتُ طويل وأشعرُ بالملل فلنقصر الوقت وظهرت من جراء ذلك آفاتٌ يَجِفُ المدادُ ويُضيقُ فراغ القرطاس من حصرها، ويَنْشَفُ الرِّيقُ مِن عدها، فمعَ البطالة وإهدار الوقت تبخترت عباءة ضعف الإيمان ونقصه واختلاله، بل ونضوبه أحيانًا ما بين عدم مبالاة بالصلاة والعبادة واتباع الشهوات وكسل في تلاوة القرآن العظيم وحفظه وإهمال للدعاء والذكر، وتبعت هذه الصنائع الأمراض الباطنية من أرق وخوف وانطواء على الذاتِ والأمراض النفسية والتشنجات العصبية وموتُ الشخصية.

و

وتفشت في المجتمعاتِ المسلمة أمراض الكسل العقلي والكسل البدني وطفحت أمراض عصية اجتماعيًا، فكثيرٌ مِنَ الانحرافات هي وليدة البطالة والاستخفاف بالوقت، وأولها اللغو والاشتغال بالآخرين، اشتغال النَّقدِ البغيض والحسد الدفين القاتل وتمزيق الأعراض والقيل والقال.

وتمركزت عند عددٍ مخيف من أبناء الجيل جلساتُ السَّمر والسهرات وارتياد مطاعم الضلال المبين شيشة وتبغ ودخان ومتابعة لأفلام الشيطان وحزبه وحلقات تؤدي إلى الانحرافات المزمنة الخطيرة، نجدها جاثمة على بيوتات كثير من المسلمين.

ومع البطالة ودمار الوقت ظهرت أجيال لا تفقهُ مِنَ الواقع إلا القشور تمتلاء معدتها صباح مساء، بينما العقول والقلوب جوفاء، ويعزز ذلك انحطاط فكري، وضمورٌ ثقافي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض، إذا أخرج يده لم يكد يراها.

ومع حرق الوقتِ ظهرت شبيبة ليس لديها حصافة، ولا تملك إلا فتاتًا هزيلا مِنَ الثقافةِ المخلوطة، وليس لديها نظرة للواقع ولا تطلع للمستقبل، وبهذا الجهل الضارب المركز والغياب العام للثقافة الراشدة بسبب عدم فهمنا لشرف الزمن وقيمة الوقت حدثت خلخلة لأساسات المجتمع،