النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥

حَة المُسَيَّة الحُظَنَ

فتزودوا

قادمةً، وتذهب أُخرى، وأوقات تُطوى، وحياة قصيرة تفنى، فاحذروا هذه الدنيا المضلة، واعلموا أنَّ مَن تكثَّرَ منها لم يزدد مِنَ اللَّهِ إلا قلةً منها التقوى فإنَّها خيرُ زادٍ وَتَزَوَّدُوا فَإِن خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى)) ألا وانكم في أول شهور العام وغرةِ الشهر المباركِ الحرام، فاجعلوا سنتكم هذه خيرًا مِن الفائتة، ومستقبلكم خيرًا من ماضيكم، واصطلحوا مع الرحمن الرحيم وتوبوا إلى الله جميعًا - أيُّها المؤمنون - لعلكم تفلحون.

أيُّها المسلمون

لا ريب إن العالم قائم على فلسفات تتناقض مع روح الإسلام ومقومات رسالته، وهذه الفلسفات تدفقت على ديار الإسلام ومكنتها شرجات كثيرةٌ؛ منها مسلمون في قلوبهم شكٍّ ومرضٌ وأفكار علمانية ورجال هم مسلمون؛ يُخرِّبون من حيث لا يشعرون ويشعرون، لرتباك ثقافتهم وتدهور أُفقهم الفكري، وهشاشة نقدهم حتى ظهرت أفكار خطيرة تتصدى لكلِّ مَنْ يأمرُ بالمعروفِ وينهى عن المنكر، بأنَّ ذلك تدخل فيما لا يعني، ومن قائل: الخطيب الفلاني لا يُؤْمَنُ مِنَ الصلاة خلفه لأنه في منبره يصرح بالقذف والبهتان، ومِن متكلم: إن الشيخ زيدًا والواعظ بكرا من مثالبه كذا، وسوء أخلاقه كذا، وتصبحُ الكتابة في مواقع الحاسب حجا لكلِّ مَن أراد أن يخفف عن نفسه الحقد والحسد والبغضاء وما تُخفي صدورهم أكبر، وفي مقابل ذلك نجد المنكرات والرذائل تتمكن وبعد الشقة عن الإسلام تزدادُ وانحراف أغلب وسائل الإعلام قد تكشفت سحبها حتى صبت مفاسدها مع انحراف مشاهد للأجيال من البنين والبنات وضعفِ الإدارة البيتية. وهَلُمَّ جرًّا.

وكلُّ هذا التناقض الفكري يسحقُنا إلى المهامه والأغوار المخيفة ولله

الأمر من قبل ومن بعد.

(1) سورة البقرة الآية: 197.

(2) شرجات: مسيل الماءِ مِنَ الهضاب والجبال ونحوها إلى السهل

34