النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢

كِيَّة الخُظَلم

الخطبة التاسعة والخمسون

إسلام بلال بن رباح (رضي الله عنه)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القديم الأحدي العظيم الصمدي، الدائم الأبدي، القائم السرمدي، نحمده سبحائه على العزم القويم القوي، ونستعيده من الشيطان الرجيم الغوي، ونشهدُ أن لا إلهَ إلا الله شهادة توحيد خالصة مِنَ الشك الردي، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله استخرجه مِنَ العنصر الزكي، ونصره بالرعب قبل المشرفي، أرسله بالدليل الواضح الجلي، وزهده في مجالسة الغني العلي ورغبه في صحبة الفقير الضعيف القصي، وعاتبه في صهيب الرومي وبلال الحبشي (وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِيّ) ()، فصلى الله وسلم على سيدنا محمد الهاشمي القرشي المكي التهامي الزمزيّ الأبطحي؛ وعلى صاحبه المخصوص بفضيلة ثاني اثنين وهو في القبر مضاجعه كهاتين - المسبحة والوسطى - كيف لا. وقد كانا رفيقين في الزمن الجاهلي، وعلى الخليفة الثاني أمير المؤمنين الذي كانتِ الشياطين إذا سمعوا خَفْقَ نعله هربوا مِنَ الأحوذي، وعلى جميع أصحابه وأزواجه وأتباعه على منهاجه ما قام مكلف بالفرض الرسمي أما بعد: فيا عباد الله استعدوا - رحمكم الله

للحشر والحساب وتوبوا قبل أن يُطوى الكتاب، واخشوا يومًا تُعرَضُ فيه الخلائق على رب الأرباب، فما هذا السكون إلى دار الدوائر؟ وما هذا الانحرافُ إلى جرف حرف هائر؟ أما تلمحتم أبصار البصائر ما إليه الأمرُ صائر، فإياكم أعني، وقد عنيتُ

(1) سورة الأنعام الآية: 52.

(2) الأحوذي: السريع في كلّ ما أخذَ فيه.

51