الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣النفح المسكية الخطة المنبرية
وعنيتُ، ولا يسمع إلا القلائلُ، أأنتطار لوقع الطامات النوازل؟ أعمى إلى بلوغ شاهقات الجلائل؟ أسمع وطاعة للهوى إلى حلول صارمات الذوابل؟ فرجعوا - أيُّها الموحدون البررة - إلى هدي سيد المرسلين (صلى الله عليه وسلم) وعضوا عليها بالأنامل وسيرة أصحابه والطاهرين الأوائل، ارجعوا إلى القرآن واستمسكوا بأمره وزجره، فهو أعذبُ المناهل، وشدوا يدا وعصبوا رأسًا بالتقوى، فهي ركن لكسب الفضائلِ يَتَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْ عَظِيرٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُل ذَاتِ حَمْلٍ حَمَلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى وَمَا هُم بِسُكَنَرَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا
وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ).
أيُّها المؤمنون
لا ينكر فضل صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وما بذلوا من الأنفس والأموال إلا غافل عما جاء في تنزيل المتعالي، وساه عن أصدق ما قاله ذو الجلال، ومعرض ناء عن سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وما روي عنه فيهم من صحيح الأقوال البعيدة عن المراء والوهم والجدال، قال الحليم الرشيد:
وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الفوز العظيم) وقد أكد جل جلاله مرضائه عن تلك البدورِ النَّيرة من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال في تنزيله: فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ
ا
(1) سورة الحج الآية: 1، 2. (2) سورة القصص الآية: 83. (3) سورة التوبة الآية: 100.
52