النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨

النفحال المسكية

وحسبكم يا عباد الله في بيان فادحة هذا الخطب وعظيم مقدار هذه النازلة قول المصطفى (): " إن الله لا يقبضُ العلم انتزاعًا مِنَ الناس إِنَّ ولكن يُقبضُ العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوساء جهالا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا"، ولقد أخبرَ حَبْرُ الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما ـ في قوله تعالى: أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا " قال: " تنقص بموت علمائها وفضلائها ".

أقولُ قولي هذا وأستغفرُ الله لي ولكم فاستغفروه؛ إنَّه هو الغفورُ الرحيم ودعوه يستجب لكم إِنَّه هو البر الكريم.

***

الحمدُ لله ربِّ العالمين، وأشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ الملك الحق المبينُ مِنَّ على المسلمين بأئمة هداة مهتدين وعلماء صادقين عاملين، وأشهد أن نبينا محمداً (صلى الله عليه وسلم) وعلى آله وصحبه والتابعين؛ أما بعد:

فيا معاشر المسلمين

هناك تنبيهان مهمان:

التنبيه الأولُ: مِنَ المخازي في هذا الزمان أن العلماء والمصلحين ورجال الفكر ليس لهم وزن ولا قدر عند الناس، بل أصبح موت شاة أو بعير أعظمُ وقعًا من موتِ عالم أو مصلح، وهذا أمر طبيعي جدا في زماننا لأن الساحة تموج بالفوضى والأطروحات العرجاء والمدلولات المموجة، وإذا كانت وسائل الإعلام مرئية ومسموعة ومقروئة تمجد اللاعبين واللاعبات والمطربين والمطربات، وتصدرُ الملاحق العمياء عن هؤلاء مع عباراتِ التمجيد والنجومية، وفي الوقت ذاته لا تجد ذكرًا لعالم ولا مصلح ولا

(1) سورة الأنبياء الآية: 44.

37